
كثيرًا ما يتساؤل المقبلون على تأسيس مشاريعهم الخاصة وما زالوا مرتبطين بعمل آخر عن ضرورة التفرغ على نحو كامل لإدارة مشاريعهم، كما أن الكثير منهم لا يزال مشروعه في مرحلة التأسيس. الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على عوامل عديدة، منها شخصية صاحب المشروع، بمعنى هل يمتلك صفات ريادية تساعده على الإبداع في العمل الحر، أو يمتلك مؤهلات أكاديمية وشخصية قيادية بإمكانها أن تبدع في الوظيفة؟ كذلك من العوامل المهمة هو توقيت هذا القرار الذي تحكمه ظروف ومرحلة المشروع، لذلك من الصعب إيجاد إجابة دقيقة. ولكن سنستعرض بعض النقاط الهامة التي تساعد على اتخاذ هذا القرار.
التأني في تقديم الاستقالة
تشير دراسة قامت بها إدارة الحسابات الخاصة لبنك HSBC في عام 2016 إلى أن رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط -وبالتحديد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- يمتلكون أقل معدل أعمار لرواد الأعمال في العالم، فهو لا يتجاوز 26 عامًا، ما يعني أن معظم رواد الأعمال لا يمتلكون خبرة عملية واسعة تمكنهم من مواجهة التحديات المختلفة واليومية عند البدء في تشغيل مشاريعهم، لذلك فهناك حجم مخاطرة كبير لهذه الخطوة، وبالتالي لا يجب الاندفاع في قرار ترك الوظيفة التي ستساعد على تأمين دخل شهري من مصدر آخر غير المشروع الخاص، فلن يكون هناك تأثير سلبي في التدفق النقدي، إضافة إلى ذلك الخبرة المكتسبة من خلال الوظيفة التي تساعد على تطوير المهارات الإدارية المختلفة، والتي تنعكس على كيفية إدارة المشروع الخاص بشكل إيجابي. لذلك يجب التأني قبل تقديم الاستقالة لاحتمالية عدم نجاح المشروع بعد البدء في عملية التشغيل، أو ربما يستغرق وقتًا أطول لتحقيق الأرباح المتوقعة.
نفاد السيولة النقدية للمشروع
كما تشير دراسة قام بها CBI Insight في عام 2019 إلى أن سبب فشل نحو 29% من المشاريع الناشئة يرجع سبب إلى نفاد السيولة النقدية للمشروع، لذلك يجب الحرص على توفير سيولة نقدية، وفي حال الاستمرار في الوظيفة فإن ذلك قد يساعد على دعم المشروع بشكل شهري، إضافة إلى عدم تحميل المشروع مصاريف إضافية من خلال تأمين راتب يُدفع لمؤسس المشروع. لذلك من الأفضل عدم ترك العمل إلا عند التأكد من نجاح واستمرارية المشروع، وتأمين جميع المصاريف اللازمة لإدارته
عدم التسرع في ترك الوظيفة يتطلب إيجاد حلول وبدائل أخرى لضمان استمرارية المشروع، ومن أهم الأمور التي يجب على رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة القيام بها هو التوازن بين الوظيفة وإدارة المشروع، مع الحرص على إدارة الوقت على نحو فعال ودون تقصير في تأدية الالتزامات الوظيفية وكذلك في المهام المطلوبة لإدارة المشروع الخاص
ما الحلول المقترحة؟
من الحلول المقترحة الاستعانة بموظف إداري متمكن ينوب عن صاحب المشروع في متابعة الأعمال اليومية، ويشرف صاحب المشروع عليه على نحو مباشر ويومي من خلال العديد من البرامج والتطبيقات التي تساعد على إدارة العمل، ومراعاة إعطائه صلاحيات ولكن محدودة، بحيث تكفل عدم تعطيل العمل، وفي الوقت نفسه تحافظ على سيطرة صاحب المشروع على الجوانب المهمة لإدارة العمل
ومن الحلول أيضًا البحث عن شريك مناسب لديه من الوقت ما يكفي للمساهمة في التأسيس وإدارة المشروع في مراحله الأولى، لتوزع المهام والمسؤوليات على نحو يتناسب مع وقت وإمكانيات كل شريك، إلى أن يوظف فريق إداري يتكفل بإدارة المشروع والاكتفاء بدور الشركاء في الرقابة ورسم الاستراتيجيات. ويعد هذا الحل الأكثر تطبيقًا، لذلك نرى معظم المشاريع الناشئة تؤسس من قبل مجموعة شركاء، ما يغطي أي عجز لدى أي أحد منهم سواء كان ماليًا أو في الوقت أو في الخبرة الإدارية أو الفنية المطلوبة
تحمل المشاريع الناشئة مخاطر كبيرة، لذلك يجب عدم التهور في اتخاذ بعض القرارات التي قد تكون لها آثار سلبية محتملة. التفاؤل مطلوب ولكن الواقعية أيضًا مهمة، لذلك عند التخطيط لتأسيس مشروع جديد ننصح بدراسة جميع السيناريوهات المحتملة والتخطيط لها لتخفيف تأثير أي تعثر أو فشل مستقبلي للمشروع
من مقال في فوربس الشرق الأوسط : متى يجب على رواد الأعمال التفرغ على نحو كامل لإدارة مشاريعهم؟



